مجـلة شبـاب الاسـلام : اصـلاح الشبـاب غـايتنا .. والعلـم النـافع مهمـتنا .. والوصـول إلى الجنـة أمنيتـنا .. وزيـارتك لنـا سـر سعـادتنا ... مجلـة شبـاب الاسـلام بشكلهـا الجديـد ترحـب بكـم وتتمـنى لكـم قضــاء أوقـاتاً عامـرة بالايمـان والاخـلاص والعمـل الصـالح

 

 .I|[☆( حوار صريح جدا )☆]|.

 

المتكـلمة بالقـرآن الكـريم

قال عبد الله بن المبارك رحمه الله : خرجت حاجاً إلى بيت الله الحرام وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم , فبينما أنا في الطريق إذا أنا بسواد ، فتميزت ذاك فإذا هي عجوز عليها درع من صوف وخمار من صوف , فقلت لها : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , فقالت : ( سلامٌ قولاً من ربٍ رحيم ) .

فقلت لها : يرحمك الله ما تصنعين في هذا المكان ؟! قالت : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) فعلمت أنها قضت حجها وهي تريد بيت المقدس ، فقلت لها : أنت منذ كم في هذا الموضع ؟! فقالت : ( ثلاث ليال سويا ) فقلت ما أرى معك طعاماً تأكلين ؟! فقالت : ( هو يطعمني ويسقين ) .

فقلت : قد أبيح لنا الإفطار في السفر , قالت : ( وأن تصوموا خيراً لكم إن كنتم تعلمون ) فقلت : لم لا تكلميني مثل ما أكلمك ؟! قالت : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) فتعجبت من ردها وقلت : من أي الناس أنت ؟ قالت : ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً ) .

فقلت : قد أخطأت فاجعليني في حل , قالت : ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ) فقلت : فهل لك أن أحملك على ناقتي هذه فتدركي القافلة ؟ قالت : ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) قال : فانـحنت ناقتي فقالت : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) .

فغضضت بصري عنها , ولما أرادت أن تركب نفرت الناقة فمزقت ثيابها , قالت : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) فقلت لها : اصبري حتى أعقلها , فقالت : ( ففهمناها سليمان ) فعقلت الناقة وقلت لها : اركبي , قالت : ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) .

فأخذت بزمام الناقة وجعلت أسعى وأصيح فقالت : ( واقصد في مشيك واغضض من صوتك ) فجعلت أمشي رويداً رويداً وأترنم بالشعر , فقالت : ( فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ) فقلت لها : لقد أوتيتم خيراً كثيراً فقالت : ( وما يذكر إلا ألو الألباب ) فلما مشيت قليلاً قلت لها ألك زوج ؟ قالت : ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) .

فسكت ولم أكلمها حتى أدركت بها القافلة فقلت لها : هذه القافلة فمن لك فيها ؟ فقالت : ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) فعلمت أن لها أولاداً , فقلت : وما شأنهم في الحج ؟ فقالت : ( وعلامات وبالنجم هم يهتدون ) , فعلمت أنهم أدلاء الركب فقصدت لها القباب والعمارات .

فقلت هذه القباب فمن لك فيها ؟ قالت : ( واتخذ الله إبراهيم خليلاً ) , ( وكلم الله موسى تكليماً ) , ( يا يـحى خذ الكتاب بقوة ) فناديت يا إبراهيم يا موسى يا يحي فإذا بشبان كأنهم الأقمار قد أقبلوا , فلما استقر بهم الجلوس قالت : ( فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه ) .

فمضى أحدهم فاشترى طعاماً فقدموه بين يدي فقالت : ( كلوا واشربوا هنيئـاً بما أسلفتم في الأيام الخالية ) فقلت : الآن طعامكم علي حرام حتى تخبرونـي بأمرها , فقالوا : هذه أمنا لها أربعـين سنة لا تتكلم إلا بالقـرآن مخافة أن تـزل فيسخط عليها الرحمـن , فسبحان القادر على ما يشاء , فقلـت : ( ذلك فضل الله يؤتـيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) . 

إخوانـي وأخواتـي : اتقوا الله تعالى وامتثلوا لما أمركم به على لسان نبيه , من حفظ اللسان , وكف الأذى عن الجيران , وعدم الكلام إلا بما يرضي الرحمن , فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) متفق عليه

ولهذا قال الأحنف بن قيس رحمه الله : ( الصمت أمان من تحريف اللفظ , وعصمة من زيغ المنطق ، وسلامة من فضول القول , وهيبة لصاحبه )

فالكلمة الطيبة صدقة , ألا تتكلم إلا بخيـر وبما يعود بالنفع , ولهذا كان الواجب على العاقل أن يلزم الصمت إلى أن يلزمه التكلم , فإنه أكثر ما يندم إذا نطق ، وأقل ما يندم إذا سكت ، وأطول الناس شقاءاً وأعظمه بلاءاً من ابتلي بلسان مطلقٍ لا يسكت ولا يكِلّ ولا يتـعب .

وفق الله الجميع لما فيه الخير والعمل الصالح

هذا .. وصلى الله على نبينا محمد

 

إذا واجهت أي مشكلة أو أردت الاستفسار عن شيء , فلا تترد في إرسال اقتراحاتك وتساؤلاتك على ( المشرف العام ) فنحن في خدمتك :

عودة للصفحة الرئيسية ( مجلة شباب الإسلام )

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم ( 2008 ) .. مع تحيات : شبكة شباب الإسلام الدعوية